حسن بن موسى القادري
13
شرح حكم الشيخ الأكبر
شرح مقدمة الحكم قال الحق بلسانه كما هو المقرر في أزله : ( بسم اللّه ) أي : جميع الصفات الكمالية الدّالة عليها هذه الحروف يعني ب س م للّه إن كانت الإضافة لامية ، أو هو اللّه إن كانت بيانيّة . وحقا يكون الوجود واحدا ، والتعدد بالتقيّد والتعين ، وتكون العينية من حيث الظهور والوجود ، ولا من حيث الذات ، واللّه ذات متصفة بأسرار حروفه الخمسة أي : ال ل ا ه بناء على أن اللفظ حاكم على الخط . وبيان هذا أن ( الباء ) حرف شريف في المرتبة الثانية من الوجود . من شرفه أفتتح الحق تعالى كتابه العزيز به فقال : ( بسم اللّه ) في أول كلّ سورة حتى في السورة التي لا بسملة فيها ابتدأ فيها بالباء فقال : بداية من اللّه وهو الحقيقة المعقولة المسمّاة بالعقل الأول ، والقلم ، والعدل ، والحقّ الذي قامت به السماوات ، والأرض قال تعالى : وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ [ الحجر : 85 ] ، وهو أول موجود خلقه اللّه ؛ لأنه تعالى واحد ولا يصدر عنه إلا واحد ، وهو الصحيح . كما قاله الشيخ في كتاب ( الباء والأشياء ) : « ظهرت بالباء ، فالألف في الحقيقة وحداني الذات في المرتبة الأولى ، وظهرت في الثانية من الوجود فسمّيت باء حتى تمتاز عنه ويبقى اسم الألف له والواحد ليس بعدد ، والباء عدد ؛ لأنه اثنان من جهة المرتبة ، والأشياء عدد ، فصدر العدد من العدد ، وبقي الأحد الصمد منزها عن الضدّ والسندّ والولد ، وهو مجهورة من العالم المجهور فإنها أصل الظهور وما تعلّقت معرفة العارفين إلا به ، وما شهدت أبصار الشاهدين إلا إيّاه ، ولا تحقق المتحقّقون إلا به ؛ لأن الأحدية باقية على التنزيه ؛ إذ الأحد عزيز منيع الحمى لم يزل في الحمى لا يصح به تجلي أبدا إلا التجلي الأول » ، فافهم . وكذا قال الشيخ قدّس سرّه : لا تطمعوا إخواننا في رفع هذا الحجاب أصلا فإنكم تجهلون وتتعبون ، لكن قوّوا الطمع في نيل الوحدانية فإنكم فيها نشأتم ، فالباء كلّ شيء ، والظاهرة في كلّ شيء ، والسارية في كلّ شيء ، وبها كان كل مجهور فصارت حرفا